فى مواعدة ابليس
طلبنا
الغيث كثيرا على مر السنين .
تجمعنا
كل بابلى ما عنده من ملابس و اضعف ما عنده من الحيوانات فوق الجبل نتذلل لرب كان
نصف الداعين له يشككون فى وجوده من الاساس .
لكنهم
قد حرصوا على الا يكونوا السبب فى غضب القوة السمائية المجهولة على المدينة , التى
ذبلت محاصيلها من الجفاف و تشققت ارضها لتصبح صحراء مصغرة . ما لم نستطع نحن
احتماله لوقت طويل .
طلبنا
الغيث , تجمعنا و تذللنا حتى اتانا الغيث نارا.
كرات
من اللهب محرقة تسقط لتاتى باجل المسقوط عليه . كرات قد ثقبت قش سطح منزلى لتنشب
نار فى الاثاث . خرجت انا و هو باسرع ما امكننا . النار مثبتة قربها مننا بسواد
واضح على وجهه و مخفى تحت خمارى الاسود الذى غصت فيه سريعا قبل الهروب. ما زلت
صغيرة , ما زلت اريد الحياة , اريد ان احمل و انجب و لكن الامر بات صعب التحقيق الان و نحن نتفادى
الكلرات فى محاولة منا لتاجيل اجل بدا على الابواب .
خمدت
النار و سكن كل شئ : الصرخات النسائية المدوية , اصوات طقطقة النيران الجشعة و
تاوهات المصابين . لم يكن ما يحدث طبيعيا هناك خطب ما فى الدنيا . هل تفسد الطبيعة
نفسها لتثبت انها اتت من العدم ؟ ام ان الرب قد نال كفايته من شكوانا فقرر ابادتنا
ليستريح ؟
و
لم يقل المشهد غرابة بل و لسوء الحظ ازداد اكثر فاكثر . نمت ورود زهرية امام عينى بسرعة
غريبة و بدات فى الزحف تجاهى و لم يستطع عقلى الضعيف الذى شلته الدهشة من امرى
بالتحرك فتسمترت امام الفروع التى طالت طول النخل امامى . عيناى فى حجم البرتقال
يملاهما رعب كان فى محله , فلم تمض لحظات حتى قد غلفتنى تلك الورود تماما , بالرغم من مقاوماتى التى ( مع الاسف) قد تاخرت
كثيرا .
الشوك يوكزنى و يمسك فى اطلراف الخمار ليقطعه و انا
احاول ستر نفسى , ستر جد قد حرم على اظهاره بلا فائدة .
استقرت
الفروع و استقر الشوك تحت جلدى و ما كدت
ابدا فى التاوه حتى امام غرفة يتيمة كسر الهدوء المؤقت اصوات اجراس تدق بعنف و
رجال يمشون فى صفوف متساوية و منظمة كما الجيش ليقفوا امام غرفة يتيمة فى وسط حطام
و رماد ما حرق . تخرج امراة عيناها بحار يسبح فيهما الذعر و القلق و يفيضان . تصرخ
صرخة تجعل صدرى ينقبض و رئتاى تغافلننى لتقطع عنى النفس . تمنيت فى هذه اللحظة لو
استطيع تحريك يداى لسد اذنى و لكن خشيت من الاشواك ان تجلري بطول ذراعى محدثة
اصابات ابعد . ما الذى يمكن ان يكون قد حدث
؟ ما الذى المها لتلك الدرجة ؟
"سيضيع
ابنى سيموت !! "
و
قعت على الارض من شدة البكاء و هى ترفع يديها للسماء داعية له بالشفاء ليعلو على
الصوت الدعاء صوت بكاء طفل فتهرول هى الى الغرفة لا يبدو انه قد تجاوز السنة وجهه
احمر من شدة البكاء و يرفس باطرافه الصغيرة فى كل مكان و هى تنظر اليه تعض شفتيها
فى محاولة لاحتواء صرخة مؤلمة اخرى من الهروب و عيناها لا تكفا عن البكاء نظرت
حولها و كانها تستكشف المشهد لاول مرة لتجد الرجال فى صفوفهم وجوههم كما
الاصنام : جامدة غير معبرة غير رحيمة .
عبرت نظة امل و جه الام قبل ان تتوجه لاول رجل بالصف تساله عما بطفلها ليرد بثبات
و برود " محموم" و ليكررها بقية
الصف .
علا
بكاء الطفل كلما تكررت الكلمة و زاد قلق الوالدة حتى استكملت وصلتها من النحيب
الموجع و من ثم تهدا و تهدا الرياح و يكف
الطفل عن البكاء تو سماعهم صوت عذب , صوت امراة اخرى . صوت جعل الرجال يلتفتون فى
حلاكة واحدة اثارت بقلبى الخوف لفجاتها .
جائت
سيدة على حصان ابيض كبير , بلا خمار او هودج
بل بعبائة ضيقة قد حددت معالم جسدها الانثوى فيسيل لعاب رجال الصفوف من
اكبرهم لاصغرهم .
توجهت
الحسناء تجاه السيدة و الطفل و ابتسمت لهما ثم اخرجت من صدرها شئ بنى اعطته للطفل
لياكله . فاذا بالطفل ينمو فجاة و يصبح شاب ذو شعر طويل بطول فروع سجنى ذو الرائحة
العطرة . و لتعلو الصيحات و التصفيقات و التهليلات لها فتخلع ردائها الضيق و تحىى
معجبيها برقصة ضاعفت تهليلاتهم حتى عوا كالكلاب و فسد نظام الصف بسببها ضحكت
لضعفهم و اخذت ردائها المترب عن الارض المشققة بفعل الجفاف و رحلت و قد احتلت
ملامحها نظرة شيطانية .
نسى
كل رجل مكانه فى الصف فاقتربوا كلهم من الشاب ذو الشعر لطويل حتى حاصروه ثم بداوا
فى نضفير شعره سبع ضفائر .
سبع
ضفائر سوداوات جميلات لم يقطتع اكمالهم الا هزة فى الرض جعلت الغرفة اليتيمة تقع
كاسلافها من المبانى ما دعانى للتسائل كيف كيف لم تسقط تلك الغرفة من قبل و قد
سقطت و حرقت مبانى اقوى منها .
جرى
الرجال صارخين الى مكان مجهول لتسبتدلهم. النساء. الكثير من النساء المسلحات .
ترودهن فى الصفوفالاولى لحوامل منهن . واقفات فى حركة دفاعية مستعدات لهجوم شئ
مجهول .
لهجوم
خيل بلا فرسان .
و
على عكس توقعاتى المبنية على المعروف و المتداول عن طبيعة النساء ,على عكس ظنونى
التى اوحت لى انهن سوف يروضوهم و يضموهم الى جيشهن الا انهن قد كسروا كل توقعاتى
عندما رمين الاسلحة و انقضوا على الخيل عضو ضرب . عازلات الا من ايديهن التى قطعت
اظافرها الطويلة فراء الاحصنة الناعم .
ظلت
المعكرة قائمة لما لا يقل عن الساعة , و لكن
كيف لى ان اتاكد فالشمس خائفة تستر وراء السحاب و لم تترك لى اى دليل عن الوقت .
الورود
قد بدات فى الصفرار , اوراقها الناعمة تتساقط فوقى بينما بدات الفروع فى الضعف و
الاسوداد .
علت
الصيحات النسائية تعلن فوز البشر . مسكن الكوؤس يملانها من دم الخيل الذى وصل لركبهن
و يشربن فى تلذذ بينما تسلخ احدى الحوامل جثة حصان لتاخذ فروته .
استطعت
تحرير نفسى اخيرا من سجنى و اتجهت ابحث عنه وسطهن
قابضة ما تبقى من خمارى الممزق على جسمى اتفادى التصادم فيهن و قد خلعن
عبائاتهن ليرقصن رقصة انتصارية . رقصة فى نظرى تعبر عن الوحشية . فكيف لهن ان
ترقصن و دم الحيوانات البريئة يلوث ايديهن ؟ و لكن الاحداث قد فقدت عانيها منذ ان
زارتنا كرات النار فما لى ان ابدى رايي الان !
"احمد؟"
اخذت انده
"احماااااد
؟" لم اجد ردا فسألت احدى المنتصرات
-"
اين ذهب الرجال؟"
-"اى
رجال؟"
ردت
واحدة اخرى " ماذا تقصد بالرجال؟"
-"
هل قالت احداكن رجال ؟"
ضحكت
واحدة ضحكة مدوية " انها تقصد المخلوقات ذوى الشعر فى صدورهم "
"
ااه! لقد ظننت انهم قد انقرضوا منذ فترة"
"
و انا كذلك "
"
لكن .... لكنه كان معى منذ قليل " قلتها فى دهشة و انا اتلفت .. اعرف انه هنا
او هناك !
لم
اكف عن النداء رغم هبوب رياح فى عكس اتجاه صوتى لتدفنه وسط برودتها و تفرض صوتها
المرعب على صوتى المرعوب .
هل يمكن ان يكون قد مات ؟ او اسوا هل اختطفته
احدى المتوحشات لتعذبه او تغتصبه ؟
الارض
كلها صحراء خاوية لا يقطنها احد . اشم رائحته , احس بوجوده , لكنى لا اراه !
"احمد؟"
ناديت اخر مرة بصوت مخنوق قبل ان تغالبنى عينى مطلقة دمعة من المحبوسات بها . رميت
القماش الاسود من يدى اللتا ابيضتا من شدة قبضهما له .. و افترضت الاسوء لقد تركنى
... فالاسوء من ان يموت , ان يتركنى فى تلك الظروف التى لا استطيع ان اعطيها
مفهوما .
بدات
بالحفر لم اعرف لم بدات لكنى بلا مرافق غير غرائزى التى كان تتلح على بالحفر .
بازالة التراب عن شئ غير متوقع . عن بقعة سوداء بدات فى ابتلاع الارض , سمعت فيها
صوت احمد مبحوح مستهلك ينادينى فلم اتردد فى القفز ابدا !
"
انا هنا ... انا هنا يا احمد اين انت ؟"
لم
يرد احمد و لم استطع انا النطق بكلمة اخرى فتلك الفتحة تدور كالزوبعة . اشعر
بالغثيان ... لا بد ان تلك تهيئات لا يمكن ان تكون سوى تهيئات و لكن سواء اردت
التاقلم او الهروب فاحتاج لخطة.
احتاج
الى مواعدة ابليس !
لا
بد لى الا من عشق ابليس !

Comments
Post a Comment